كامل مصطفى الشيبي

88

شرح ديوان الحلاج

رأيت غريبا عن علم الصورة ، قد تقدّم إليّ هذا العاشق النحيف وفتح شفتيه ، ونطق بالأسرار وأن تفشي الحقيقة مرة ثانية وأن تأتي بكتابك ، باسمي ، بديعا وأن تأتي به حكيما ، ممتلئا معنى إني إلهيّ في هذا الزمان ومطّلع عليك في داخل روحك ، وإني واصفك . فقلت لها : أيّها الروح ! ما اسمك ؟ أنا لك اللّه هنا رغبتك فأجابني : أنا منصور الحلّاج واسمي في الآفاق هيلاج ( الخلود ) إننا ناطقون في داخل روحك وإنك أصبحت باحثا عنّي في العشق » . والعطّار هو الذي روى الأخبار الأسطورية عن الحلّاج من نحو امتناعه عن الفرار من السجن ، وقصة الوردة التي آذته دون الأحجار الثقيلة لإصابته بها بيد صديقه الشبلي ، وقصة نطق أعضاء الحلّاج بعبارة « أنا الحق » بعد قتله ( عطّار نامة ، ص 223 ) وغير ذلك . وفوق هذا تقمّص العطار شخصية الحلّاج بنفسه وبغيره وصار ينطق عن لسانه ، ومن هنا أعاد نظم أبيات أبي نواس التي ردّدها الحلّاج قبل قتله بألفاظ أخرى في كتابه « منطق الطير » ( انظر : عطّار نامة أيضا ص 305 ) . وحسبنا من العطار هذا القدر .